المقريزي

257

إمتاع الأسماع

فقالوا : أما النعت فقد والله أصاب ( 1 ) . وخرج أبو داود الطيالسي ، من حديث حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة [ رضي الله عنه قال ] : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ، وهو دابة أبيض ، فوق الحمار ودون البغل ، فلم يزايلا ، ظهره ، هو وجبريل [ عليه السلام ] ( 2 ) ، حتى انتهيا به إلى بيت المقدس ، فصعد به جبريل إلى السماء ، فاستفتح جبريل ، فأراه الجنة والنار ، ثم قال لي : هل صلى في بيت المقدس ؟ قلت نعم ، قال : اسمع يا أصيلع ، إني لأعرف ، وجهك ، ولا أدري ما أسمك ؟ قال : قلت : أنا زر بن حبيش ، قال : فأين تجده صلاها ؟ فتأولت الآية : ( سبحان الذي أسرى بعبده ) إلى آخر الآية ، قال : فإنه لو صلى لصليتم كما يصلون في المسجد الحرام ، قال : قلت لحذيفة : أربط الدابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء ، قال : أكان يخاف أن يذهب منه ، وقد آتاه الله بها ؟ ( 3 ) . قال البيهقي : وبمعناه رواه حماد بن زيد ، عن عاصم ، إلا أنه لم يحفظ صفة البراق ، وكان حذيفة لم يسمع صلاته في بيت المقدس ( 3 ) . وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ( 2 ) وغيره : أنه صلى فيه ، وأما الربط ، فقد رويناه أيضا في حديث غيره ، والبراق دابة مخلوقة ، وربط الدواب عادة معهودة ، وإن كان الله عز وجل القادر على

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 363 - 364 ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 1 / 508 ، حديث رقم ( 2815 ) من مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 364 ، وقد أخرجه الترمذي في ( السنن ) : 5 / 287 - 288 ، كتاب تفسير القرآن باب ( 18 ) ومن سورة بني إسرائيل ، حديث رقم ( 3147 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في ( الكبرى ) .